آيــات حــب

أول مدونة رومانسية إسلامية – يحررها : م. محمد إلهامي

أرشيف لـأبريل, 2010

بين الفتاتين فرق واضح!

ما بين الفتاتين فارق واضح، الأولى تنشر حولها مجالا من الرحابة، وتبدو ثيابها الفضفاضة الهادئة الألوان كأنها أجنحة ملائكة يداعبها الهواء من حولها فتنتشر سابحة لتصنع فسحة في العين وفسحة في القب أيضا. 

أما الثانية فقد حشرت نفسها بصعوبة داخل هذه الثياب، إنها نموذج للضيق والأزمة والاختناق، حتى إنها لتكاد تنفجر من بين ثيابها، فأنحاؤها تجاهد للخروج من هذا الحبس، وثيابها تجاهد للاحتفاظ بها في داخلها.. ثم إنها مكدسة، رغم هذه القيود والثياب الحديدة تبدو مكدسة مليئة بما ليس له لزوم.

وجه الأولى هاديء طبيعي متسامح مع العالم، فيه الطبيعة والروح ولمسة الحياة، انفعاله طبيعي وواضح وحقيقي، كان بسمة أو دهشة أو حتى غضب جريح.

أما الثانية فوجهها مصنوع من البلاستيك الأبيض، ثُم وُضعت عليه ألوان ومساحيق، إنه وجه مطاطي أو بلاستيكي، ليس فيه روح الحياة وحركة الدم والشرايين، وهو بعد ذلك وجه زاعق صارخ ثائر، يريد أن يعلن عن نفسه بأقوى الأساليب. إنه وجه هجومي شرس، مفترس ينقض على عينيك.

وأعنف ما يكون الهجوم، حين ترى العينان محاطتان بالهالات السوداء الثقيلة، ومن فوقهما طبقات من الأزرق الداكن، ومن تحتهما شفتان دمويتان مكتظتان، ثم قد ترى الأظافر سوداء أو بُنية أو زرقاء.. ولا يمنع أن ترى كذلك شعرًا ثائرًا قائمًا كأنها رماح تحارب السماء.

إنها صورة وحش نموذجي خرج من عالم الخيال إلى واقع الحياة، وحش يذكرني بقول الشاعر الظريف:

قل للجميلة أرسلت أظفارها *** إني لخوف كدت أمضي هاربا

إن المخالب للوحوش نخالها *** فمتى رأينا للظباء مخالبا

بالأمس أنت قصصت شعرك غيلة *** ونقلت عن وضع الطبيعة حاجبا

وغدا نراك نقلت ثغرك للقفا *** وأزحت أنفك رغم أنفك جانبا.

ترى من أقنع الفتاة أن صورتها –على هذه الهيئة- صورة جميلة؟