آيــات حــب

أول مدونة رومانسية إسلامية – يحررها : م. محمد إلهامي

أرشيف لـديسمبر, 2007

الحب قاتل الكرامة أو قتيلها !

بعض الناس أهانهم الحب ، حتى بلغت بهم الحال مبلغا غريبا ، لدرجة أن أحدهم – وهو الشاعر دعبل الخزاعي – افتخر بتلك الإهانة واعتبر أنه إذا كان قد هان عليها فلا يستحق أن يُكرم أبدا فقال :

أجد الملامة في هواك لذيذة  ***  حبا لذكرك فلْيلُمْني اللوَّم
وأهَنْتِني ، فأهَنْتُ نفسي صاغرا  ***  ما مَن يهون عليك ممن يُكْرَم

بينما نجد آخرين اصطدم الحب بكرامتهم فآثروا كرامتهم على الحب وقبضوا عليها كأنها الجمر وكأنهم القابضون على الجمر ، ونرى منهم – مثلا – الأديب بل ” إمام الأدب وحجة العرب ” ( وهذا وصف أمير البيان شكيب أرسلان له ) مصطفى صادق الرافعي صاحب وحي القلم وأوراق الورد ورسائل الأحزان وتحت راية القرآن وغيرها من المؤلفات الأدبية الباهرة .

وكان الرافعي يحب مي زيادة * وأحاطت بذلك الحب ظروف عجيبة فلقد أحبها وهو في الثالثة والأربعين من عمره ، وقد كانت هي مسيحية لبنانية الأصل متحررة على عكسه هو المتعمق المتشرب الروح الإسلامية .. وكان من أثر هذا الحب أدب كثير دافئ عنيف ، وهو حقا لون جديد من الأدب سواء في حال الهوى أو في حال الحزن وبعد انتهاء الحب .. وانتهت قصة الحب في لحظة كبرياء .. وإن كان قد سجل فيما بعد حزنا شديدا على ما فعل ، كما سجل أحيانا فخرا شديدا بكبريائه ولو كانت قتلت حبه الأقوى .

زارها مرة في صالونها الأدبي فوجدها تتحدث مع الشاعر إسماعيل صبري ، فما أطاق أن تولى اهتمامها أحدا غيره ، فانطلق نحو الباب منصرفا لينغلق الباب على قصة حب دمرتها الكبرياء .

—————————–

* هامش : وهذا ما يستنتج من المعلومات التي ذكرها محمد سعيد العريان في كتابه ” حياة الرافعي ” ص93 وما بعدها ، وإني أكاد أوقن بصحة استنتاجي هذا ولا أكاد أشك فيه لكن أمانة الكتابة تمنعني من الجزم بما توصلت إليه بالاستنتاج

Advertisements

الحب يجعل من الجُبن فضيلة !

ومن عجائب ما قرأت في الحب ما قاله عنترة الشاعر والفارس .

وكان عنترة بطلا مغوارا وفارسا لا يشق له غبار ، ولكنه لما أراد أن يصف منزلة “عبلة” في قلبه شبهها بتشبيه عجيب حقا ، حيث رفض أن يصفها بأنها روحه لأن تلك الروح معرضة للطعن والقتل ولأنه يجود بها في شجاعة ، فشبهها بأنه لديه كالروح عند الجبان .
قال عنترة :
أحبك يا ظلوم وأنت مني  ***  مكان الروح من جسد الجبان
ولو أني أقول : مكان روحي ***  لخفت عليك بادرة الطعان

رسالة محمول !

قال شاعر قديم لعله جميل بثينة لولم تخني الذاكرة :

وأحبها وتحبني *** ويحب ناقتها بعيرى .

لقد فاض التآلف بينهما حتى انتقل إلى النوق ، فأحب بعيره ناقتها أيضا .

وحيث أننا في عصر المحمول لا البعير ، وجدتني أفكر كيف لو حاول محب أن يقول بيتا مثل هذا في حبيبته .. أتخيل لو أنه قال لها ” ويحب ناقتها بعيري ” لانتهى جو الحب مفسحا المكان لجو من الكوميديا ، وربما لجو من الاستغراب والاستهجان .. من يدري ؟ فالمحبون لا يتوقع لهم رد ، ولا يؤمن منهم غضب .

فتشت في ذهني حتى أخرجت بيتا يجوز لعصر المحمول فأنشدت قائلا :

وأحبها وتحبني *** ويحب عدتها جهازي .

ثم وجدت أن لفظ ” عدتها ” هذا قد لا يفهم على أنه الهاتف المحمول والتي نسميها في مصر ” عدة ، جهاز ، تليفون ” .. فاستبدلتها بكلمة ” رنتها ” .. والحقيقة أن اللفظ عربي فصيح وليس عاميا كما تخيل أحدهم لما سمع البيت ، لقد صار البيت هكذا .

وأحبها وتحبني *** ويحب رنتها جهازي .

ويمكن أن يكون كذلك : – لمن لم يملك الحب الحلال بعد –

وأحبه ويحبني *** ويحب رنته جهازي .

شروط الاستخدام :

* حقوق النسخ محفوظة ويشترط الإشارة للمصدر . ( مدونة آيات حب )

* لا يجوز استخدام هذه الرسالة إلا في الحب الحلال .