آيــات حــب

أول مدونة رومانسية إسلامية – يحررها : م. محمد إلهامي

أرشيف لـنوفمبر, 2007

اللغز الشعري !

روى لي منذ قليل فقال :

طلبت من مخطوبتي شيئا فاعتذرت إلىّ بأنها لا تستطيع ، لم أتضايق والله ولم يكن في طلبي ما يشين فالحمد لله لقد اخترتها لدينها وأحسب أنها أيضا فعلت هذا لما اختارتني .

هي لا تحب الشعر ، فيما أعشقه أنا حتى الثمالة ، اكتشفت هذا حين فاض بي شوق ذات غروب فأرسلت لها على هاتفها هذين البيتين :

ومن عجب أني أحن إليهمو *** فأسأل عنهم من لقيت وهم معي

وتطلبهم عيني وهم في سوادها *** ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي

لم ترد ، وكانت تلك عادتها فهي شديدة الحياء ، لا أذكر أنها اتصلت بي مباشرة إلا لأمر طارئ ، فحسبت أنا أنه حياء ، في مكالمة مني بعدها بأيام اكتشفت أنها لم ترد لأنها لم تفهم البيتين إلا بعد تأمل .. أو ربما فهمته ولكنها تصنعت عدم الفهم لأنها لا تحب الشعر ، وقالت – في حياء – ما معناه : أن هذا النوع من الحب لا يصل إلى القلب إلا بعد أن يتعب العقل والذهن والجسد ، فيصل إلى القلب خاليا من معانيه الحية .

فلما كان هذا الصباح طاف بخاطري بيت من سحر لغة العرب للسهروردي الذي عُرف في تاريخنا بـ ” المقتول” ، وهو البيت الذي قاله لما دفع ثمن ترهاته من حياته .. قال :

أرى قدمي أراق دمي *** وهان دمي فها ندمي .

لم أقاوم روعة هذا الطيف ، وجال برأسي أن أرسل لها هذا البيت في رسالة ، فأحقق فوق تنفيس ما يحتبس لدي من سحر البيت أن استفزها وأداعبها في آن واحد .. فأرسلته لها صباح اليوم .

كعادتها – في الحياء – لم ترد ، لكنني فوجئت أثناء عملي فيما بعد الظهر أنها تتصل ، أدركت أنه لاشك أمر طارئ ، فأجبت متلهفا ، فإذا بها تسأل في جدية : ما معنى هذا الذي أرسلته لي ؟

قلت أنا ( محمد إلهامي ) : وروى لي صديقي تفاصيل المحادثة لكن لم يأذن لي بنشرها .. وخلاصة ما فيها كالآتي :

صديقي هذا لا يدري بالضبط ما حدث ، لقد كانت مخطوبته في محاضرة فجاءتها الرسالة فبقيت تفكر فيها باقي المحاضرة وما استطاعت إلا أن تفعل هذا ، وبمجرد أن انتهت محاضرتها اتصلت به .. هو لا يدري إن كانت لم تفهم البيت بالفعل فحسبتها معاتبة رقيقة على رفضها لما طلبه منها بالأمس ، فاتصلت لتعرف المعنى الموجود في بطن الشاعر !!

أو هي فهمت البيت ، ففهمت أنه لما رأى رفضها بالأمس يلوم نفسه الآن في حبها ، ويعني أنه لو لم يحب ما ذاق هوان الرفض ، ولولا أنها توقن بحبه لها لما رفضت ، فهو الآن يلوم نفسه على ما أوقعه به الحب فتمثل قول الذي مشت به قدمه إلى حتفه فقال :

أرى قدمي أراق دمي *** وهان دمي فها ندمي .

هو إلى الآن لا يدري أي هذين هو ما حدث .. لكن يؤرقه أنه آلمها وهو ما أراد إلا مداعبتها .

قلت أنا – محمد إلهامي – : ذاك طرف من حال أهل العشق ، حال الأمور عندهم غير حالها عند الناس ، والمعاني التي تقال ليلا ونهارا تتحول بينهم إلى كنايات ورموز واحتمالات وآلام .. لو كان أرسل البيت إلى صديق لما جاوز الأمر إلا أن يعتبر الصديق أنها مداعبة .. فاحذروا يامن لا تستيطعون الباءة أن تقعوا في بحر الحب هذا .

Advertisements