آيــات حــب

أول مدونة رومانسية إسلامية – يحررها : م. محمد إلهامي

أرشيف شهر نثر

إياك أعني واسمعي يا وردة ” خطاب عاشق ” .

لم أكن أعلم ونحن في عصر المحمول والانترنت أن الوسائل القديمة مازالت تعيش .. وأن رسائل الحب والهوى مازال يتبادلها العاشقون .. وقد استغربت هذا ، وما هو بغريب .. فإني لا أدعي أني عالم بأحوال العاشقين شديدة الخصوصية .

فالعاشق في الحلال يرى أن خطاباته نوع من الأسرار المقدسة ، لا يجوز إطلاع أقرب الناس عليها .. والعاشق في الحرام لا أتخذه صاحبا ، وإن كان لي منهم أحد فهو يداري عني وسائله لما يعلم من مذهبي واتجاهي .

حتى كان عصر هذا اليوم ، وقع في يدي خطاب مرسل في طرف وردة من عاشق إلى محبوبته .. وقع في يدي بطريق شرعية - حتى لا يذهب الظن بك بعيدا – وقد سمح لي صاحبه بنشره ، أو سمحت لنفسي بالعرض الحصري لهذا الخطاب في ” آيات حب ” .

قال العاشق :

أيتها الوردة ..

اعلمي أني لم أرسلك إليها لأنك جميلة .. فستعلمين إذا وصلت أن الجمال منبعث منها ، وستعلمين خطأك إذ ظننتي أنك ستكونين جميلة بين يديها ، حين تمسك بك أصابعها ستعرفين أنك جميلة لأنك بين يديها .

أيتها الوردة ..

ولم أرسلك إليها لهذا العطر الفواح منك ، فأغلب الظن أن عطرك سيكون قد ذهب حين تصلين ( بين الحبيبين مسافة تقترب من ألف كيلو متر تقريبا .. إلهامي ) ، وحتى لو لم يكن قد ذهب ، فإنك ستعيشين عند من تفوح منها كل الحياة .

لم أرسلك إلا لأنها تحب الورد ، ولولا تلك السعادة التي ستبرق على وجهها البراق لما كنت أرسلتك ، ولا كنت عندي ذات شأن خاص .

أيتها الوردة .. إنك لست كأي وردة !

أنت تحملين سيل مشاعري القوي الدافق ، واللي الرقيق أيضا ، فترى هل تستطيعين حمل هذا السيل إلى مصبه المأمول ؟ لا .. لا أحسبك تفعلين ، فما في صدري لا يقوى على حمله إلا صدري .

لقد أرسلتك بعدما قبلت كل نسيج في أوراقك .. وما كنت أيتها الوردة أقبلك أنت ، بل كنت أرسل دفقاتي تلك على أوراقك ، فإذا وقعت أصابعها على طرف منك فأودعي الأمانة إلى أهلها ، واطبعي قبلاتي في أصابعها ، أدي الأمانة يا أيتها الوردة ولا تكوني بريد سوء تأخذينها لنفسك .

أخبريها يا أيتها الوردة .. قولي لها …..

وأخبريها ….. وأخبريها …. وأخبريها …..

أخبريها بكل همسة هامستك بها واستحييت أن أكتبها على الورق ، لقد استحييت أن يراها الورق ..

لا تكتمي عنها همسة ، ولا كلمة .. بل ولا نبضة .

أيتها الوردة … أنت في مهمة مقدسة ، فخذيها بقوة .. وأوصلي تلك الأمانة .

فإذا أديت الأمانة .. فقد انتهت المهمة ، وعدت عندي وردة .. كأي وردة “

انتهى خطاب العاشق .

** شروط الاستخدام :

- أن تكون في حب حلال .

- يشترط الإشارة للمصدر ( مدونة آيات حب ) .

الوجود من حولها !

قال مصطفى صادق الرافعي في ( وحي القلم ) :

” ولما رأيتها أول مرة ، ولمسني الحب لمسة ساحر ، جلست إليها أتأملها وأحتسي من جمالها ذلك الضياء المسكر ، الذي تعربد له الروح عربدة كلها وقار ظاهر … فرأيتني يومئذ في حالة كغشية الوحي ، فوقها الآدمية ساكنة ، وتحتها تيار الملائكة يعب ويجري .

وكنت ُألقّي خواطر كثيرة ، جعلت كل شئ منها ومما حولها يتكلم منها في نفسي ، كأن الحياة قد فاضت وازدحمت في ذلك الموضع تجلس فيه ، فما شئ يمر به إلا مسته فجعلته حيا يرتعش ، حتى الكلمات .

وشعرت أول ما شعرت أن الهواء الذي تتنفس فيه يرق رقة نسيم السحر ، كأنما انخدع فيها فحسب وجهها نور الفجر !

وأحسست في المكان قوة عجيبة في قدرتها على الجذب ، جعلتني مبعثرا حول هذه الفتانة كأنها محدودة بي من كل جهة .

وخيل إلي أن النواميس الطبيعية قد اختلت في جسمي إما بزيادة وإما بنقص ، فأنا لذلك أعظم أمامها مرة ، واصغر مرة .

وظننت أن هذه الجميلة إن هي إلا صورة من الوجود النسائي الشاذ ، وقع فيها تنقيح إلهي لتُظهر للدنيا كيف كان جمال حواء في الجنة .

ورأيت هذا الحسن الفاتن يشعرني بأنه فوق الحسن ، لأنه فيها هي ، وأنه فوق الجمال والنضرة والمرح ، لأن الله وضعه في هذا السرور الحي المخلوق امرأة .

والتمست في محاسنها عيبا ، فبعد الجهد قلت مع الشاعر :

إذا عبتها شبهتها البدر طالعا …. “

– انتهى –