من تلك المواقف التي لا أنساها ما حدث يوم أن كنت في الصف الأول الثانوي ( 14 عاما ) ، كنت في حصة اللغة العربية وكانت تعطينا إياها المدرسة (س) والتي لم يكن شرحها يسمن أو يغني من جوع ، وكانت لها ظروف خاصة حيث أنها تقدمت في السن دون أن تتزوج ، ولم تكن على قدر من الجمال ، فكانت تبالغ في زينتها .
هذه المبالغة نسبية ، وإنما كنا نحسبها مبالغة لأن ذلك كان عرف صعيد مصر منذ حوالي عشر سنوات .. وربما كان ما نراه مبالغة هذه الأيام يراه البعض الآن نوعا من التشدد .
المهم أن التعامل مع مدرسة ليست بجميلة وتقدمت بها سن الزواج ولا يسمع لشرحها وتدريسها بالنسبة لمراهقين في فورة البلوغ (14 سنة ) كان يحظى بأشكال خاصة من ناحيتها ومن ناحيتنا .
فمن ناحيتها تبالغ في الحزم والتشدد ، وكان ذلك الحزم مع ماسبق يزيد في أن نواجه كل ذلك بسخرية وغمزات والتقاط مواقف وتفسيرها بما يضحك ، وكان ذلك مما يزيد في حزمها وشدتها مما يزيد من سخرية الطلاب .. وهكذا .
ذات مرة أرادت أن تجري في الفصل مسابقة في الشعر بحيث تختار حرفا ويجتهد الطلاب في أن يأتوا ببيت شعر يبدأ به .. فحملت المسابقة طابع تنافس !
ثم اختارت حرف الألف (أ)
في تلك الفترة كنت غارقا في قراءة كتاب ( الداء والدواء ) للإمام ابن القيم ، وهو كتاب فريد كعادة كتب هذا الإمام العملاق يتناول فيه أمراض القلوب وكيف تعالج .. فكان بالكتاب فصل عن ( داء العشق ) .
حين اختارت المدرسة (س) حرف الألف .. كأنما تلاشى من ذهني كل ما أحفظ من شعر ولم يبق إلا ذلك البيت الذي قرأته في ( الداء والدواء ) وهو :
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى *** فصادف قلبا خاليا فتمكنا .
وإني لأجاهد بحثا عن بيت آخر فكأنما كل الكون يرفض ، بل وكأنما كل الكون تحول إلى هذا البيت وفقط .. وصار الأمر متعبا جدا فإني لا أقبل أن يسبقني في الشعر أحد من زملائي في هذا الفصل .. كيف وهم قد اعتبروا أن هذه المسابقة مضمونة لي .. وضع على هذه المشاعر حدة المراهقة وما تحمله من عناد واعتداد بالنفس .. إلخ .
ثم إن قولي لهذا البيت الغزلي شئ صادم لزملائي ممن عرفوني بالتقوى والورع ( هكذا يظنون ) ، وهو شئ غريب قد يحرجني فيما بعد .. وتعلمون ما هو ثمن أن يمسك مراهق بفضيحة بين المراهقين ، وكان حفظي لهذا البيت يعد في تلك الظروف من الفضائح .
ثم إن كون المدرسة أنثى ، وضع خاص .. وحالتها تلك التي شرحت ظروفها وضع يزيد الحالة خصوصية وحرجا .
وفي كل ذلك ما زال الكون يعاند أن يعثر عقلي على بيت شعر آخر ، ويصر على أن يتصدر في وجهي بهذا البيت تحديدا ..
وبطبيعة المراهق ، تغلب صوت الحدة والعناد والحرص على كل أصوات الحكمة ، وفجرت القنبلة في وجه الجميع :
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى *** فصادف قلبا خاليا فتمكنا
وما إن انفجرت القنبلة حتى انفجر في الفصل عجب ودهشة ثم ضحكات .. ثم ذكرى بقيت أعير بها سنينا ، ورغم يقين الجميع أني لا أهوى وليست لي أدنى علاقة ببنات حواء إلا أنهم جميعا اتفقوا – دون اتفاق – أن يعيروني بها .. وقد كان !
هذه القصة : دعوة للحكمة !
أخى محمد إلهامى :صراحة لم أستطع أن لا أظهر إعجابى بك من هول ما سمعت عنك و ما قرأته لك فى المؤرخ لكنى فوجئت عندما علمت بأمر هذه المدونة فالحب صراحة شعور جميل فأنا عن نفسى أحب دائما أن أعيش فى هذا الشعور سواء كنت محبا أو محبوبا فهناك أخ لى حذرنى من أن أتمادى فى هذا الشعور فما رأيك؟ هذا أولا أما ثانيا فهو حب بنات حواء فما رأى الدين فيه لأنى احترت فيه فهور شعور جميل ولكن لاأعرف ماحكم الدين فيه؟ أرجو أن لا تعتبرنى مراهقا فأنا طالب فى كلية الهندسة وأتمنى أن تعتبرنى كأخ لك وتراسلنى دائما أخوك م/أحمد أبوبكر