قال مصطفى صادق الرافعي في ( وحي القلم ) :
” ولما رأيتها أول مرة ، ولمسني الحب لمسة ساحر ، جلست إليها أتأملها وأحتسي من جمالها ذلك الضياء المسكر ، الذي تعربد له الروح عربدة كلها وقار ظاهر … فرأيتني يومئذ في حالة كغشية الوحي ، فوقها الآدمية ساكنة ، وتحتها تيار الملائكة يعب ويجري .
وكنت ُألقّي خواطر كثيرة ، جعلت كل شئ منها ومما حولها يتكلم منها في نفسي ، كأن الحياة قد فاضت وازدحمت في ذلك الموضع تجلس فيه ، فما شئ يمر به إلا مسته فجعلته حيا يرتعش ، حتى الكلمات .
وشعرت أول ما شعرت أن الهواء الذي تتنفس فيه يرق رقة نسيم السحر ، كأنما انخدع فيها فحسب وجهها نور الفجر !
وأحسست في المكان قوة عجيبة في قدرتها على الجذب ، جعلتني مبعثرا حول هذه الفتانة كأنها محدودة بي من كل جهة .
وخيل إلي أن النواميس الطبيعية قد اختلت في جسمي إما بزيادة وإما بنقص ، فأنا لذلك أعظم أمامها مرة ، واصغر مرة .
وظننت أن هذه الجميلة إن هي إلا صورة من الوجود النسائي الشاذ ، وقع فيها تنقيح إلهي لتُظهر للدنيا كيف كان جمال حواء في الجنة .
ورأيت هذا الحسن الفاتن يشعرني بأنه فوق الحسن ، لأنه فيها هي ، وأنه فوق الجمال والنضرة والمرح ، لأن الله وضعه في هذا السرور الحي المخلوق امرأة .
والتمست في محاسنها عيبا ، فبعد الجهد قلت مع الشاعر :
إذا عبتها شبهتها البدر طالعا …. “
– انتهى –
أنظر يا فتى! أن تكتب فى أمور القلب و شؤون العواطف فهذا حقك و لكن أن تنهج نهج الرافعي برومانسيته الحمضانة المثير للاشمئزاز فلا و ألف لا.
و قد أعذر من أنذر و السلام